الشيخ علي المشكيني
298
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
ولا يخفى عليك : أنّ هذا البيان يتمّ لو كان المراد من الملاك أصل الشباهة بلا لحاظ مصاديقها ؛ فإنّ استعمال « أسد » في « زيد » لشبه الشجاعة لا يصحّح استعماله في الحجر لشبه الصلابة ، أو في المعز لكثرة الشعر ؛ وأمّا لو كان الملاك في الاستعمال نوعاً مخصوصاً من العلائق وقسماً معيّناً من الشباهات - كالشجاعة مثلًا - فيطّرد الاستعمال هنا أيضاً ؛ فكلّ حيوان كان له شجاعة مثل الأسد صحّ الاستعمال ، فلا يكون الاطّراد من علائم الحقيقة . « 1 » [ 19 ] الأقلّ والأكثر « 2 » ( الاستقلاليان والارتباطيان ) هما في الاصطلاح عبارة عن فعلَين ؛ أحدهما أقلّ من الآخر في الكمّية ، ملحوظَين في مقام تعلّق التكليف ؛ فإذا عُلم بتوجّه بعث أو زجر ، وشكّ في أنّه تعلّق بالقليل أو الكثير ؟ تحقّق عنوان دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، وجرى الاختلاف والبحث في أنّه : هل يجب إتيان بالأكثر أو أنّه يكفي الأقلّ أيضاً ؟ أو أنّه : هل يحرم إتيان بالأكثر فقط أو يحرم الأقلّ أيضاً ؟ ثمّ إنّ معنى الاستقلاليَّين كون إتيان الأقلّ - على فرض تعلّق الحكم بالأكثر في الواقع - مجزياً بمقدار الأقلّ ، وامتثالًا في الشبهة الوجوبية ، وعصياناً بمقداره ، ومخالفةً في الشبهة التحريمية ؛ بخلاف الارتباطيين ؛ فإنّه لو كان التكليف متعلّقاً بالأكثر في الواقع ، لكان إتيان الأقلّ لغواً وفاسداً لا طاعة فيه ولا مخالفة ، كما سيظهر من أمثلة الباب . وبعبارة أخرى : التكليف في الاستقلاليَّين متعدّد ، فالمكلّف يَعلم بوجود تكليف أو تكليفَين مثلًا ، ويشكّ في وجود ما زاد عنه ؛ بخلاف الارتباطيَّين ؛ فإنّ التكليف فيهما واحد لا شكّ فيه ، وإنّما الشكّ في أنّه متعلّق بالأقلّ أو بالأكثر ؟ ومن هنا
--> ( 1 ) . الاعتباري والانتزاعي ، راجع الإنشائي ( ط 2 ) . ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 316 ؛ كفاية الأصول ، ص 363 .